أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

56

العقد الفريد

وفيمن وضع الشيء في غير موضعه : ظلم من استرعى الذّئب الغنم . وقال ابن هرمة : كتاركة بيضها بالعراء * وملحفة بيض أخرى جناحا يصف النعامة التي تحضن بيض غيرها وتضيع بيضها . كفران النعمة منه : سمّن كلبك يأكلك . أحشّك وتروثني . قال في مخاطبة فرسه : أأعلفك الحشيش وتروثي عليّ . ومنه قول الآخر : أعلّمه الرّماية كلّ يوم * فلما اشتدّ ساعده رماني . التبذير منه قولهم : لا ماءك أبقيت ، ولا درنك أنقيت « 1 » . وقولهم : لا أبوك نشر ولا التّراب نفذ . أصل هذا المثل لرجل قال : ليتني أعرف قبر أبي حتى آخذ من ترابه على رأسي . التهمة منه قولهم : عسى الغوير أبؤسا . والأبؤس جمع بأس ، قال ابن الكلبي : الغوير ؛ ماء معروف لكلب . وهذا مثل تكلمت به الزباء ، وذلك أنها وجهت قصيرا للخمي بالعير ليجلب لها من بزّ العراق ، وكان يطلبها بدم جذيمة الأبرش ، فجعل الأحمال صناديق ، وجعل في كل صندوق رجلا معه السلاح ، ثم تنكب بهم الطريق وأخذ على الغوير فسألت عن خبره ، فأخبرت بذلك ، فقالت : عسى الغوير أبؤسا . تقول عسى أن يأتي الغوير بشر ، واستنكرت أخذه على غير الطريق ومنه : سقطت به النّصيحة على الظّنّة ، أي نصحته فاتهمك . ومنه : لا تنقش « 2 » الشّوكة بمثلها ، فإن ضلعها معها . يقول : لا تستعن في حاجتك

--> ( 1 ) أنقيت : نظّفت . ( 2 ) تنقش : تستخرج الشوكة .